الصفحة 15 من 176

النبي 6؟ أم هي ظاهرة منفصلة عنه تمامًا؟ وما هو سبيل معرفتها جوهريًا عند النبي 6؟ وعند الناس؟ وكيف آمن به بكل قوة ويقين وآمن بها من حوله؟

وللإجابة عن هذه الافتراضات، لا بد من رصد جديد لهذه الأبعاد كافة، وقد يرى ذلك غريبًا في تأريخ القرآن، ولكن نظرة تمحيصية خاطفة، تؤصل حقيقة هذا المناخ، وتؤكد ضرورة هذا المنهج، لأن الوحي يشكل بعدا زمنيًا معنيًا يقترن بنزول القرآن، وذلك أول تأريخ القرآن، ويستمر معه بوحي القرآن متكاملًا، وذلك تفصيلات تأريخ القرآن في عهد الرسالة، وهو الجزء المهم والأساس في هذا التأريخ.

وباستعراض هذه الافتراضات سوف نلمس النبي 6 عبدًا مأمورًا محتسبًا، يُنفّذ ولا يسأل، ويبلغ ولا يضيف، مهمته التلقي والأداء، مستقلا بذاته، ومنفصلًا عن ظاهرته، ويبقى الجمع بين حياته العامة والخاصة من اختصاصه بتوجيه من الله تعالى، وبعناية من وحيه، فلا تعارض بينهما، فيرتفع بذلك ما أثرناه مسبقًا، ويتلاشى الإشكال بهذا الملحظ، مع أننا نلمس بشكل جدي أن النبي 6 قد وهب حياته للوحي، مبلغًا أمينًا، ورسولًا كريمًا، إلا أن شخصيته حقيقة، والوحي حقيقة أخرى، وهذا ما ندأب إلى إثباته علميًا.

إن ما يذهب إليه بعض الدارسين من أن ظاهرة الوحي، قد يراد بها المكاشفة، وقد يعبر عنها بالوحي النفسي تارة، أو الإلهام المطلق تارة أخرى، دون تحديد مميز، لا يتوافق مبدئيا مع دراسة النهج الموضوعي لظاهرة الوحي.

إن كلمة الإلهام ليس لها أي مدلول نفسي محدد، مع أنها مستخدمة عمومًا لكي ترد معنى الوحي إلى ميدان علم النفس.

والوحي النفسي يدور حول معرفة مباشرة لموضوع قابل للتفكير، والوحي الإلهي يجب أن يأخذ معنى المعرفة التلقائية والمطلقة لموضوع لا يشغل التفكير، وأيضًا غير قابل للتفكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت