الصفحة 151 من 176

دليلًا واحدًا على صحتها، ولم يثبت مرجعا واحدًا يتتبع هذا الإتهام.

والمسلمون جميعًا قد اتفقوا على سلامة القرآن من التحريف وتبادل الاتهامات كما سترى فيما بعد، لا يغير من الحقيقة شيئًا، وقد كان الأجدر بالباحث أن يتناول الموضوع بشكل آخر، فيعرض إلى آراء المسلمين بخلو القرآن من التحريف، بدلًا من تجريح النبي 6، ونسبة ما لم يكن إلى المسلمين.

إن مما يؤسف له حقا أن يستغل (بول) نصًا من نصوص القرآن في إدانة اليهود (النساء / 46) ليبني عليه حكمًا طائشًا على إدراك خاطئ، فيعتبر التحريف تغييرا مباشرا لصيغة مكتوبة في القرآن، ولكنه لم يعطنا نموذجا واحدًا على هذا التغيير المباشر، وهذا المنظور الفاضح لم يوافقه عليه حتى السمتشرقون أنفسهم، فهناك بضع شهادات لكبار علماء الاستشراق العالمي، تؤكد سلامة النص القرآني من التحريف والتغيير والتبديل، دون كتب الديانات الأخرى.

وقد أورد أبو الحسن الندوي جملة من نصوص وأسماء المستشرقين في هذا الموضوع (1) .

إن كثيرًا من الأحكام الاستشراقية قد تمليها نزعات عدائية حينًا، وتبشيرية حينًا آخر، وهنا يكمن الخطر فيجب ـ والحالة هذه ـ أن يعامل الحكم الاستشراقي بكثير من الحذر.

ثانيا: الافتراضات: على مدعي التحريف أن يحدد زمن وقوع التحريف كافتراض أولي لإثارة أصل المشكلة، وإذا أخفق في تحقيق هذا الافتراض بطلت الدعوى من الأساس.

والتحريف المدعي: إما أن يقع في عصر النبي 6 وإما في عهد الشيخين، وإما في عصر عثمان، وإما زمن الإمام علي 7، وإما في الحكم الأموي، إذ لا يخلو ذلك عن أحد هذه الأزمنة، إذ لم يدع أحد ـ

(1) ظ: الندوي، النبي الخاتم: 30 ـ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت