الصفحة 161 من 176

القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ... إن العلم بتفسير القرآن وإبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما عم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، حتى لو أن مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنه ملحق، وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني، ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه، أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعر» (1) .

ج ـ قال الشيخ الطوسي (ت: 460 ه‍) في مقدمة تفسيره:

«المقصود من هذا الكتاب علم معانيه، وفنون أغراضه، وأما الكلام في زيادته ونقصانه فما لا يليق به أيضا، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها. والنقصان منه؛ فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق الصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر في الروايات، غير أنه رويت روايات كثيرة، من جهة الخاصة والعامة، بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علما وعملا، والأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها، لأنه يمكن تأويلها» (2) .

د ـ وقال الفضل بن الحسن الطبرسي (ت: 548 ه‍) :

«ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير،

(1) الطبرسي، مجمع البيان: 1/ 15.

(2) الطوسي، التبيان: 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت