الصفحة 31 من 176

(ثمَّ تولَّوْا عنهُ وقالُوا معلّمٌ مجنونٌ(14 ) ) (1) .

وقد دلت الأحداث الاستقرائية، والسيرة الذاتية للنبي 6 على رجاحة عقله، واتزانه في تصرفاته، وتأكد لهم افتراؤهم بما شاهدوه من مجريات الأمور، وقد لبث النبي 6 بين ظهرانيهم حقبا طويلة قبل البعثة، فما مسكوا زلة، ولا أدركوا غفلة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه النكتة الدقيقة بقوله:

(فقدْ لبثتُ فيكُمْ عُمُرًا من قبلِهِ أفلا تعقلونَ) (2) .

وترددوا بقول الكهانة من بعد الجنون، فرد افتراءهم القرآن بما أمره به: (فذكِّرْ فما أنتَ بنعمتِ ربِّكَ بكاهنٍ ولا مجنونٍ(42 ) ) (3) .

فما كان محمد 6 إلا بشيرا ونذيرا، وما كان الوحي إلا ذكرًا للعالمين، فأين هو من الكهانة (ولا بقولِ كاهنٍ قليلًا ما تذكّرونَ) (4) .

وحينما أعيتهم الحيلة، ووقف بهم المنطق السليم، انطلقوا إلى القول: (إنْ هذا إلا سحرٌ يؤثَرُ) (5) شأنهم في هذا شأن من تقدمهم من الأمم مع أنبيائهم ورسائلهم، حذو القذة بالقذة، من الادعاءات، قال تعالى: (كذلكَ ما أتَى الّذينَ من قبلِهِم من رّسولٍ إلا قالوا ساحرٌ أو مجنونٌ(52 ) ) (6) وقد علموا جديًا، أن محمدًا 6 في أصالته العقلية، أبعد ما يكون عن السحر والشعبذة والتمويه من قبل ومن بعد.

وتمسكوا بأوهن من بيت العنكبوت، فأشاعوا بكل غباء أن لمحمد 6 معلمًا من البشر، وهو غلام رومي يمتهن صناعة السيوف بمكة، فألقمهم القرآن حجرًا بردهم ردًا فطريًا: (لسانُ الذي يُلحدونَ إليهِ

(1) الدخان: 14.

(2) يونس: 16.

(3) الطور: 29.

(4) الحاقة: 42.

(5) المدثر: 24.

(6) الذاريات: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت