وانقض عليها يفندها ويجرحها، مثبتا أن القرآن قد دون في عهد رسول الله 6، وهذا ما نذهب إليه من خلال اضطلاعنا بأدلة جمة تستقطب جملة من الروايات، وطائفة من الأدلة الخارجية والداخلية حول الكتاب وضمن الكتاب وعلى هامش الكتاب، تثبت دون ريب تكامل الجمع التدويني للقرآن في عهد النبي 6. ولا نريد أن ندخل في متاهة من هذا الموضوع بقدر ما نريد إثبات الحقيقة والوصول إليها بكل الطرق المختصرة.
ففي جملة من الروايات المعتبرة نجد جزءًا لا يستهان به من هذه الحقيقة:
1 ـ في البخاري، أن من جمعوا القرآن على عهد النبي 6 أربعة، فعن قتادة، قال سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله 6؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (1) .
2 ـ ما ت النبي 6 ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (2) .
3 ـ أورد البيهقي عن ابن سيرين، جمع القرآن على عهد رسول الله 6 أربعة لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وزيد، وأبو زيد. واختلفوا في رجلين من ثلاثة: أبو الدرداء، وعثمان، وقيل: عثمان وتميم الداري (3) .
4 ـ عن الشعبي، جمع القرآن على عهد رسول الله 6 ستة: أبي، وزيد، وأبو الدرداء، وسعد بن عبيد، وأبو زيد، ومجمع بن جارية وقد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة. قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد غير عثمان (4) .
5 ـ وجمع على عهد النبي 6 بعض من الصحابة القرآن كله، وبعض منهم جمع القرآن، ثم كمله بعد النبي 6، وذكر محمد بن إسحاق في الفهرست: «إن الجمّاع للقرآن على عهد النبي 6 هم: علي بي أبي طالب
(1) ، (2) ، (3) ، (4) ظ: الزركشي، البرهان: 1/ 241.