في الأميينَ رسولًا ... (2 ) ) (1) .
قال الصادق: «كانوا يكتبون، ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بُعث إليهم رسول فنسبهم الله إلى الأميين» (2) .
ومهما يكن من أمر فأمية من أسلم، وقلة الكتبة، وتضاؤل وسائل الكتابة، لم تكن موانع تحول دون تدوين القرآن.
فلقد اتخذ النبي 6 عددا من الكتاب للقرآن الكريم في كل من مكة والمدينة في طليعتهم الخلفاء الأربعة، وزيد، وأبي (3) .
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: «وما على جديد الأرض أجهل ممن يظن بالنبي 6 أنه أهمل في القرآن أو ضيعه، مع أن له كتابًا أفاضل معروفين بالانتصاب لذلك من المهاجرين والأنصار، فممن كتب له من قريش من المهاجرين: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن أرقم، وخالد بن سعيد، وذكر أهل التفسير أنه كان يملي على خالد بن سعيد ثم يأمره بطي ما كتب وختمه .. ومنهم الزبير بن العوام، وحنظلة، وخالد بن أسد، وجهم بن الصلت، وغير هؤلاء .. » (4) .
ولا شك أن الكتابة كانت تخضع للإشراف المباشر من قبل رسول الله 6 بالذات، ليكون النص مطابقًا للوحي، كما مر في حديث خالد بن سعيد، وكما روى زيد بن ثابت: «كنت أكتب الوحي عند رسول الله 6 وهو يملي عليّ، فإذا فرغت، قال: إقرأه، فأقرأه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس» (5) .
ولقد كان العرب في جاهليتهم يهتمون اهتماما كبيرا في تقييد المأثور الديني، ففي حديث سويد بن الصامت:
(1) الجمعة: 2.
(2) ظ: الطباطبائي، الميزان: وانظر مصدره.
(3) ظ: الجهشياري، الوزراء والكتاب: 14.
(4) الباقلاني، نكت الانتصار: 100.
(5) الصولي، أدب الكتاب: 165.