الصفحة 84 من 176

بكر، حتى قالوا بجمعه في عهد عمر، مما فتح باب القول للمستشرقين في ذلك، فقد أيد «شواللي» الشك في صحة الرواية القائلة: بأن أبابكر هو الذي أمر بجمع القرآن (1) .

وقال بروكلمان: «ومما يحتمل كثيرًا من الشك ما ذكرته الرواية من أن معركة اليمامة الحاسمة مع مسيلمة سنة 12 ه‍/ 663 م التي قتل فيها عدد كبير من قراء الصحابة، هي التي قدمت الداعي إلى جمع القرآن ... على أن الخليفة عمر هو الذي أمر زيد بن ثابت ـ وكان شابا مدنيا كتب كثيرًا للنبي 6 ـ أن يقوم بجمع القرآن وكتابات الوحي. وبقي هذا المجموع في حوزة عمر، ثم ورثته حفصة. ولعل هذا المجموع الأول كان صحفًا متناثرة» (2) .

وأغرب مما تقدم ما أخرجه بن أشته، قال: «مات أبو بكر ولم يجمع القرآن، وقتل عمر ولم يجمع القرآن» (3) .

وكل هذه الاعتبارات بما فيها ما أكد المستشرقون تتضمن تلويحًا خفيًا بل تصريحًا جليًا بأن القرآن قد مرت عليه عهود وعصور وهو بعد لم يدون، وإنما دون بعد ذلك اعتمادًا على نصوص قد تكون ناقصة أو ممزقة، وعلى روايات شفوية قابلة للخطأ والسهو والنسيان، للقول من وراء هذا بالتحريف وهو ما نرفضه جملة وتفصيلًا.

وإذا سلمنا بأن جمع القرآن قد تم بعهد الصحابة، وأنهم قد استشهدوا على إثباته بشاهدين (4) وأن آيات لم يجدوها إلا مع معينين بالذات، «فعن زيد قال: كتبت المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله 6 فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري.

(مِنَ المؤمنينَ رجالٌ صدَقُوا ما عاهَدُوا الله عليهِ ...(23 ) ) (5) وكذلك آية

(1) (2) بروكلمان تأريخ الأدب العربي: 1/ 139 وما بعدها.

(3) السيوطي: الاتقان: 1/ 202.

(4) المصدر نفسه: 1/ 167.

(5) الأحزاب: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت