الصفحة 95 من 176

هناك اتجاهان رئيسيان في شأن نشوء القراءات القرآنية ومصادرها.

الأول: أن المصحف العثماني قد كتب مجردًا عن الشكل والنقط والإعجام، فبدا محتمل النطق بأحد الحروف المتشابهة في وجوه مختلفة، فنشأت نتيجة ذلك القراءات المتعددة للوصول إلى حقيقة التلفظ بتلك الألفاظ المكتوبة، ضبطا لقراءة القرآن على وجه الصحة وكما نزل. وفي هذا الضوء تكون القراءات القرآنية اجتهادية فيما احتمل موافقته للصحة من جهة الرسم القرآني أو العربية، وقد تكون روائية في إيصال النص القرآني مشافهة عن طريق الإسناد، فيصحح الرسم القرآني في ضوء الإسناد الروائي.

الثاني: أن منشأ ذلك هو التوصل بالرواية المسندة القطعية المرفوعة إلى رسول الله 6 في كيفية القراءة القرآنية إلى النطق بآيات القرآن الكريم كما نطقها، وكما نزلت عليه وحيا من الله تعالى، بغض النظر عن كتابة المصحف الشريف، وفي هذا الضوء فهي الطرق المؤدية بأسانيدها المختلفة حتى تتصل بالنبي 6، وإذا كان الأمر كذلك، وتحققت هذه الطرق بالأسانيد الصحيحة الثابتة، فالقراءات متواترة وليس اجتهادية.

وقد ادعى المستشرق المجري جولد تسهير أن نشأة القراءات كانت بسبب تجرد الخط العربي من علامات الحركات، وخلوه من نقط الإعجام (1) .

(1) ظ: جولد تسهير، مذاهب التفسير الإسلامي: 8 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت