قوله يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض
ثم بين الله في هذهالوصية كمال قدرة الله واحاطة علمه حتى يرسخ مراقبة الله ويعلم انه مطلع عليه فلو كانت الخطيئة او المظلمة او الحسنة تساوى وزن حبة خردل اي المتناهيه في الصغر وكانت في اخفى مكان كجوف صخرة او اعلى مكان كالسموات او في اسفل مكان كباطن الارض اتى الله بها يوم الحساب ويحضرها ويحاسب فاعلها عليها لانها لاتخفى عليه خافيه
ثم عقب ان الله لطيف خبير
اي لطيف العلم فيعلم بالاشياء مهما دقت وتضاءلت وخبير بكل شيء حتى دبيب النمل ويرى كل مخلوق يرى او لايرى فالله يراه
قوله يا بني اقم الصلاة
هنا وصاه باعظم الاعمال بعد توحيد الله اقم الصلاة وقرنها بامر اخر وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فالصلاة يصلح بها نفسه والامر بالمعروف يصلح بها غيره ويوجه ابنه الى تحمل المسؤلية
والسبب لان صلاة العبد اذا كملت واقامها وراعى حقها وحقوقها نهته عن الفحشاء والمنكر وامرته بالخير
فقرن لقمان الوصية بالصلاة بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر لاكتفاء الامر والناهي في نفسه باقامة الصلاة فمتى تمت صلاته تم له باقي دينه فلا يحتاج الى ناصح وواعظ وبمقدار نقصانها وتفريطه في خشوعها ينقص دينه ويضعف اثرها عليه
ثم امره بالصبر على الاذى وذكر له الوسيلة التي تُعينه على أداء هذه الوصية
لان الامر والناهي لابد ان يناله اذى حينما يامر الناس بما يخالف اهوائهم
والصبر على اذى الناس يعتبر من اهل العزيم اهل النجاة
قوله ولا تصعر خدك للناس
بعدما بين لقمان لابنه الوصايا التعبديه ذكر له بعدها ادب التعامل مع الناس
فامر ابنه الا يصعر خده اي لايعرض بوجهه عن الناس اذا كلموك واصل الصعر داء يصيب الابل في فيَلوي عنقه ليكون ابلغ في التنفير