الصفحة 639 من 719

ثم تحدثت السورة عن مثل المشرك والمخلص ونفي المساواة بينهما والغرض منه التحذير من الشرك فالمخلص مثله كمثل عبد مملوك لسيد واحد والمشرك كمثل عبد مملوك لشركاء متشاكسين ومتعاسرين بينهم اختلاف لو اتفقوا لكان الامر صعب فكيف وهم مختلفون فضرب الله للمخلص كمن عبد اله واحد والمشرك كمن عبد الهة متعدده هؤلاء كفار قريش نصبوا عند الكعبه اكثر من ثلاث مائة صنم كيف يعبدونها في ان واحد وكيف يرضونهم كلهم

فالاسلم لمن له عقل صحيح ان يعبد الها واحدا

ثم حمد نفسه سبحانه لانه لما تبين الحق من الباطل واتضح فالحمد الله ولكن اكثرهم لايعلمون اي اكثر المشركون لايعلمون

قوله انك ميت وانهم ميتون

بين الله للكفار المعاندين حينما استبطوا موت النبي صلى الله عليه وسلم ان مصير الجميع الموت فاخبر سبحانه ان الكل ميت ثم اخبر ان يوم القيامة يفصل الله فيه بين الناس فيما كانوا فيه يتنازعون في اعمالهم وديانتهم وفي حقوقهم الخاصة فهي شاملة لكل تنازع في دين او دنيا فاليه التحاكم وبين يديه التخاصم فتعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة. وسياق الاية في الخصومة بين المؤمن والكافر ولا شك ان المنتصر فيها المؤمن ولكنها شاملة لكل تنازع

اخرج الامام احمد عن الزبير بن العوام- رضى الله عنه- قال: لما نزلت هذه الآية قال الزبير: أي رسول الله، أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال:"نعم ليكررن عليكم، حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه". قال الزبير: والله إن الأمر لشديد.

ورد عند احمد"أول الخصمين يوم القيامة جاران"

وذكر ابن كثير عن ابن عباس أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة، حتى تختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنت فعلت. ويقول الجسد للروح: أنت أمرت، وأنت سولت. فيبعث الله ملكا يفصل بينهما، فيقول [لهما] إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير والآخر ضرير، دخلا بستانا، فقال المقعد للضرير: إني أرى هاهنا ثمارا، ولكن لا أصل إليها. فقال له الضرير: اركبني فتناولها، فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما. فيقول لهما الملك. فإنكما قد حكمتما على أنفسكما. يعني: أن الجسد للروح كالمطية، وهو راكبه.

قوله ومن اظلم ممن كذب على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت