اي انه الرب الذي لاسمي له ولا شبيه له ولا مثيل لتفرده بكمال هذه الصفات والافعال والعظمة وانه المعبود حقا وما سواه باطل لانه الخالق الرازق المدبره واما غيره فلا صفة له ولا فعل ولا حقائق
قوله ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا
لما بين سبحانه ان الملائكة عباد مدبرون والقائم بتدبر الكون وحده وانه المعبود حقا وما سواد باطل
ثم رد الله على منكرين البعث المستبعدين للاعادة بعد الفناء فيتساءل هذا الانسان الكافر المنكر للبعث على وجه الانكار والتكذيب والاستبعاد بعد الصيرورة ترابا كيف يبعث حيا بعد ان صار تراب
قوله أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا.
فرد الله على هذا المنكر فذكره ببداية خلقه كان عدما فاوجده ثم صار موجودا
فاعاده فاستدل سبحانه بالبداءة على الاعادة وكل شيء عليه هين لكن الله يخاطب بها عقول الناس فمن قدر على خلق الانسان ولم يكن شيئا قادر على الاعادة بعد الفناء وهذه من اقوى الحج في اثبات البعث
وفي الصحيح:"يقول الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني، وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني، أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من آخره، وأما أذاه إياي فقوله: إن لي ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد".
قوله فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا.
فاقسم الرب سبحانه بنفسه الكريمة لرسوله تشريفا له واكد القسم بالمؤكدات لنسوقن هؤلاء الجاحدين المنكرين للبعث مع الشياطين الذين اغووهم واضلوهم عن الحق بعد إخراجهم من قبورهم أحياء مسلسلين كل كافر مع شيطانه في سلسلة ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا أي: جاثين على ركبهم لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب فلا يستطيعون قياما.
قوله ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا
ثم اقسم سبحانه ليخرجن من كل فرقة واهل دين اشدهم عتوا على الله وجرأة
وفسقا واعظمهم فسادا وهم قادتهم ورؤساءهم في الشر فنلقيهم في النار فيكونوا اول زمرة تدخل النار لكي يدخل التابع بعد المتبوع وفيه اشارة الى ان السادة يتوجه اليهم العذاب قبل الاتباع
اخرج الامام احمد (يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران و أذنان تسمعان و لسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد و بكل من دعا مع الله إلها آخر و بالمصورين) ورواه الترمذي وصححه الالباني في السلسله
قوله ثم لنحن اعلم بمن هم اولى بها
اي الله اعلم من الاولى دخولا في النار فهو يعلم من يستحق العذاب الشديد ومن يضاعف له العذاب من رؤوساء الكفر
قوله وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا
ثم بين ان الكل سيرد النار مؤمن وكافر فاقسم الله في كتابه ان الكل وارد واننا سنمر على الصراط حتى الانبياء يمرون على الصراط وشعارهم اللهم سلم سلم واما مرور الكفار فهو دخولا واما مرور المؤمنين فهو عبورا واما اهل النفاق فاذا بلغوا الصراط انطفات انوارهم فيرجعون الى الخلف يلتمسون نورا فيضرب بين بسور
وكان السلف اذا قرؤا هذه الاية يبكون وكان ميسرة يقول يا ليت امي لم تلدني وقال معاذ والله ما يهدأ روع المؤمن حتى يضع الصراط خلف ظهره