فِي أَقْصَى الدُّنُوِّ لَمَّا رَأَى الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَفَنَى عَنِ الصِّفَاتِ فِي الذَّاتِ، وَوَجَدَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْبَقَاءَ: (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) ؛ لِأَنَّ ثَنَاءَهُ يَصْدُرُ عَنِ الْحُدُوثِيَّةِ، وَثَنَاءُ الْخَلِيقَةِ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِهِمْ، ثُمَّ قَطَعَ لِسَانَ الثَّنَاءِ بِمِقْرَاضِ التَّنْزِيهِ عَجْزًا فِي جَلَالِ الْأَبَدِ، وَأَضَافَ ثَنَاءَهُ تَعَالَى إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ: (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) ، وَفِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ:
احْفَظْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ ... لَا يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ
كَمْ فِي الْمَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لِسَانِهِ كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءَهُ الشُّجْعَانُ
(رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ" [1] ."
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا"
مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ" [2] ."
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الإيمان» الفصل الثاني
(2) صحيح البخاري ... » كِتَاب التَّوْحِيدِ ... » بَاب كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الحديث رقم 6981