الصفحة 115 من 262

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَبِهِ أَجْمَعِين.

وَبَعْدُ:

ما زلنا مع آفات اللسان -نعوذ بالله وإيَّاكم منها- التي تكُبُّ أهلها في النار، وتُورِدُ أصحابها المهالك، وتوقعهم في كثيرٍ من الأمور الخطيرة، ولعلي أذكر منها، مما يحضرني

-الآن-:

هناك أُناس يزورهم شخصٌ يحبونه، ويقدسونه، ويبالغون في ذلك سواءٌ كان هذا مجاملةً أم حقيقةً لهذه المبالغة؛ فيقولون:"الله، هذا اليوم زارنا النبي"صلى الله عليه وسلم، يا أخي! النبوة اختُتِمتْ، خُتِمتْ بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت وإن لم تقصد ذلك؛ فإن ذلك محرم، لا يُقارن أحدٌ بالأنبياء.

«ألم ترى أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل أن السيف أمضى من العصا»

فلا يُقارن أحدٌ بالأنبياء، ولا تقول: زارنا النبي، يا أخي! قل: زارنا أخٌ عزيز، ذو خطوة عزيزة، نحبه في الله، أما المبالغات هذه والغلو الذي يقع فيه كثير من الناس؛ فإنه خطير، فلا تقول: زارنا النبي؛ فإن النبوة قد خُتمت، (( لا نبيَّ بعدي ) (( خُتِمَ بيَّ النبيون ) ).

قال صلى الله عليه وسلم: (( أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا العاقب، وأنا الحاشر، وأنا الماحي ) ) [1] ، محمد وأحمد معروف معناه، والعاقب؛ أي: الذي لا نبي بعده، والحاشر: الذي يُحشر الناس تحت قدمه، والماحي: الذي

(1) جبير بن مطعم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لي خمسة أسماء؛ أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ) ). رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت