فهرس الكتاب
مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى [1] {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} [2]
فانتبه! ماذا يفعل هؤلاء؟
لكنهم رجال صالحون، ما كانوا متعلقين بفلان ولا علان، قال بعضهم لبعض: [لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ] تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.
ما قالوا: مدد يا فلان! ولا شلِلَّه يا فلان! ولا أغثني يا فلان! لأنهم يعلمون أنه لا ملجأ من الله إلاَّ إليه.
فقام الأول وتذكر، وقال: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ-يعني أبوه وأمه- وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا، فتأخرت ذات ليلة أتتبَّع الشجر والكلأ -يعني لدوابه ومواشيه- فجئت لأغبِقهما؛ -والغَبوق: هو شرب اللبن ليلًا، والصَّبوح: شرب اللبن صباحًا- قال: فجئت لأغبقهما؛ -أي: ليسقيهما اللبن- فوجدتهما قد ناما -وجد أمه وأباه قد ناما-. يقول الرجل: فوقفت بالإناء على رأسيهما والصبية يتضاغَون تحتي - أولاده يبكون، يريدون الحليب؛ لكنه لا يريد أن يقدم أحدًا على والديه.
ليس مثل بعضنا الآن يترك والديه من أجل خاطر امرأته، أو يرميهما في دار الرعاية من أجل خاطر امرأته، حتى لا تغضب عليه المدام! كما يسمونها، حتى اللغة غيَّروها! لا يعرفون اللغة العربية.
(1) [النجم: 26] .
(2) [يونس: 3] .