فهرس الكتاب
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأصْحابِهِ أَجْمَعِين، ومَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ، وَاتْبَعَ سُنَّتَهُ إلَىَ يَوْمِ الْدِّيِنِ.
أَمَّا بَعْدُ:
أيها الإخوة في الله بالأمس، وما زلنا في هذا اليوم، مع صفات الفرقة الناجية والطائفة المنصورة؛ بل ومع صفات أهل طريق النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة من خلال سورة العصر، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [1]
بعد أن بيَّن صفة الفرقة الخاسرة الهالكة وهم الأكثرية في قوله -تعالى-: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [2]
وقد تكلمنا بالأمس عن الصفة الأولى؛ وهي صفة العلم المبنيةُ على الإيمان والمأخوذة من قول الله -سبحانه وتعالى-: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} وبيَّنا بالأمس أهمية طلب العلم في حياة المؤمن، وكيف أنه يكون نورًا وحجةً وبرهانًا ساطعًا يفرِّقُ به بين الأشياء، ويميز به بين الحق والباطل.
واليوم مع الصفة الثانية؛ ألا وهي: العمل الصالح؛ لأن المسألة الأولى هي: العلم والمسألة الثانية هي: العمل، العمل بهذا العلم الذي تعلمناه وتفقهنا فيه، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ذكر العمل الصالح بعد الإيمان، وإن كان العمل الصالح جزءًا من الإيمان؛ لبيان أهمية أن الإيمان ليس بالدعوى، وليس بالكلام، وليس بالتبعية، ولا الجنسية؛ ولكن الإيمان الحق هو المشتملُ على القول؛ وهو الإقرار، وكذلك التصديق والعمل، إذ العمل جزء لا يتجزئ من الإيمان، وليس معنى لا يتجزئ أي
(1) [العصر: 3] .
(2) [العصر: 2] .