فهرس الكتاب
أحدهما: إخلاص العمل لله وحده.
وثانيهما: كون العمل مطابقًا وموافقًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكون العمل خالصًا لله وحده، بعيدًا عن الرياء والسمعة، وبعيدًا عن إرادة العامل بعمله عَرَضًا من أعراض الدنيا وحطامها الزائل؛ بمعنى أن يُبتغى بالعمل وجه الله -سبحانه وتعالى- والدار الآخرة، بعيدًا عن الإفراط والتفريط.
وثانيًا: أن يُقتدى في هذا العمل برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يُتبع؛ لأنه هو الذي جاء بهذا الدين من عند الله -سبحانه وتعالى-؛ ولذلك وجب أن نسير وفق هدْيِهِ الذي هو هدْيُ الكتاب والسنة، وإذا لم يكن العمل خالصًا لوجه الله لم يكن مقبولًا، وإذا لم يكن صوابًا على منهج رسول الله، لم يكن مقبولًا كذلك، ولذلك استنبط أهل العلم من قول الله -سبحانه وتعالى-: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] ؛ قالوا: أخلصُه وأصوبُه؛ كما فهموا هذين الشرطين من قول الله -عزَّ وجل- في أواخر سورة الكهف: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [2] ، وبناءً عليه فإنه لابدَّ من الإخلاص والمتابعة؛ بل قال الحافظ ابن كثير: هما ركنا العمل؛ يعني الأمران اللذان تنبني عليهما العبادة، ولا تصح العبادة بدونهما، فلابدَّ من إخلاص العمل لله وحده.
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [3] ، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [4] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة -رضي الله عنه- عندما سأله عن أحق الناس بشفاعته قال: (( من قال لا إله إلا الله خالصًا من
(1) [هود: 7] .
(2) [الكهف: 110] .
(3) [القصص: 77] .
(4) [البينة: 5] .