[الخطبة الأولى]
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ، وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِ، وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
إخوتي وأحبتي في الله؛ يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} . [1]
ويقول جل وعلا: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [2] .
ويقول جل وعلا: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَهٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ؛ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، قَلْبٌ أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، لا تَضَرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَقَلْبٌ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ"أو كما قال صلى الله عليه وسلم. [4]
أيُّها الإخوة: إن الدنيا دار ابتلاء واختبار وامتحان، يجتازه العبد في فترة وجيزة، فإذا انطوى كأنه لم يمكث فيها يومًا أو بعض يوم؛ ولذلك جاء في الحديث:"أنه يُؤتى بأنعم رجل في الدنيا من أهل الشقاء فيصبغ صبغة في"
(1) [الأنبياء:53] .
(2) [الأنفال: 25] .
(3) [النور: 63] .
(4) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا برقم"144"ص.