وثانيًا: العمل بهذا العلم، والمبادرة إلى الخيرات قبل فوات الأوان، قبل أن يندم المقصر ساعة لا ينفع الندم، قبل أن {يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [1] ، يعمل عمل مودع،"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وصلي صلاة مودع وكن في هذه الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".
وهذا ينقلنا إلى الأمر الثالث: وهو مصاحبة الأخيار، والبعد عن الأشرار الذين يُوقِعونك في الفتن الظاهرة و الباطنة {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [2] .
(( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ؛ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ) ). [3]
والأمر الرابع: الجد والاجتهاد في اللجوء إلى الله، والدعاء وتحري الأوقات المناسبة للدعاء؛ بأن يقيك الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولاسيما آخر الليل عندما ينام الذين يُحرمون من الخير، تقوم آخر الليل -قُبيْلَ الصلاة- تصلي ما يشاء الله لك أن تصلي، وتلجأ إلى الله -تبارك وتعالى- بأن يقيك شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، ومن فوقك ومن تحتك.
(1) [الفرقان: 27 - 29] .
(2) [الأنعام: 68] .
(3) رواه البخاري ومسلم.