الصفحة 221 من 262

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اسامة بن زيد، قال: (( يؤتى بالرجل يوم القيامة؛ فتندلق أقتابه -أي: أمعاؤه- في جهنم فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى؛ فيقال: يا فلان! ألم تكن تؤمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟! قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) )والعياذ بالله.

وأخبر أنه أول ما تُسعَّرُ النار بثلاث؛ وذكر منهم رجلٌ أو عالمٌ يؤتى به يوم القيامة وقد قرأ القرآن؛ فيُعرَّف نعمة الله فيعرفها؛ ثم يقال: ماذا عملت بها؟ فيقول: قرأت كتابك وأقرأته للناس؛ فيقال: إنما قرأت ليُقال أنك قارئ؛ وقد قيل؛ ثم يؤمر به فيُسحَبُ على وجهه في النار -والعياذ بالله-.

• الأمر التاسع:

التواضع، فإن المتكبر لا يتعلم؛ لأن الكبر يمنعه من العلم، ما منعه إلا الكبر؛ ولذلك في أمرٍ قد يظنه الناس يسيرًا من السنن؛ وهو عظيم؛ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (( كُلْ بيمينك؛ قال: لا أستطيع؛ قال: لا استطعت ) )ما منعه إلا الكبر؛ فما رفعها إلى فِيهِ بعد ذلك.

فالكبر يحول بينك وبين العلم، والبعض من الناس يمنعه أمران: إما الكبر والتعاظم والتعالي، ليس عنده استعداد أن يتتلمذ على من هو أصغر منه سنًا.

وإما الحياء المزعوم؛ وهو ليس حياءً؛ وإنما هو رياءٌ خشية أن يسمعه الناس فينتقدونه! خشية أن يسمعه الناس عندما يقرأ خطأً فينتقدونه. وهذا من أعظم ما يحول بينك وبين طلب العلم.

اطلب العلم حتى على من هو أصغر منك، والصحابة كانوا يرجعون إلى بعض صغار السن الذين يفوقونهم علمًا؛ كابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت