الصفحة 46 من 262

وبناءً على هذا التقسيم الذي ذكره العلماء؛ فإن الموالاة على أربعةِ أقسام:

-موالاةٌ كفرية، وهي مودة الكفار من أجل دينهم، ومحبتهم بالقلب ديانةً، وقد يترتب عليها تمني انتصارهم على المسلمين. فإذا أحبَّ الكافر، وأحبَّ دينه، وأحبَّه على المسلمين وتمنى انتصاره؛ فلا شك في كفرِهِ ومرُوقِهِ من الدين، وهو المقصود بمثل قوله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [1] .

وقوله -عزَّ وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [2] .

وقول الله -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} [3] .

وغير ذلك من الآيات التي تُحرِّمُ موالاة الكُفَّار، وتحكم بالبراءة ممن والاهم، والله -تبارك وتعالى- يقول: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [4] .

-النوع الثاني من أنواع الموالاة: الموالاة المحرمة التي لا تصل إلى درجة الكفر، وعلى أية حال أنا سأذكر هذا باختصار؛ لكن سيكون لنا درسٌ -إن شاء الله تعالى- عن الولاء والبراء-

فالموالاة المحرمة: هي محبة الكفار من أجل مصلحةٍ دنيوية، وموالاته في تلك المصلحة، مع بغضه ديانةً. انتبه لهذا القيد، مع بغضه ديانةً وحبِّ

(1) [المجادلة: 22] .

(2) [المائدة: 51] .

(3) [الممتحنة: 13] .

(4) [الممتحنة: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت