الصفحة 21 من 47

وأُجيب عن هذا بأن دعوى النسخ لا يصار إليها إلا بيقين، فحديث عائشة الذي رواه البخاري ليس فيه أمر بالغسل وإنما ورد الخبر في مندوبات الإحرام، ولو أُمرت بالغسل لم يكن فيه حجة، لأن ذلك ليس هو غسل الحيض وإنما أمرت بالغسل في حال الحيض للإحرام بالحج [1] .

ولو ثبت الأمر بالغسل حمل على الاستحباب جمعًا بين الحديثين، ولأن ما فيه يدل على الاستحباب، وهو المشط وليس بواجب فما هو من ضرورته أولى [2] .

2 -واعترضوا على إنكار عائشة على عبد الله بن عمرو وقالوا هذا الإنكار ليس بحجة لعدة وجوه:

أحدها: أن عائشة عنت بالغسل الغسل من الجنابة وليس من الحيض بدليل قولها في آخر الحديث

"لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من إناء واحد"وهذا بلا شك للجنابة لا للحيض [3] .

ويرد على هذا بأنه لو سلمنا أن ما عنته السيدة عائشة هو الغسل من الجنابة، فإن جمهور الفقهاء متفقون على أنه لا فرق بين الغسل من الحيض والغسل من الجنابة.

ثانيها: أنه لو صح في الحديث أنها أرادت الحيض لما كان فيه حجة، لأننا لم نؤمر بقبول رأيها إنما أمرنا بقبول روايتها ونقض الشعر هو الفرض اللازم [4] .

ويرد عليهم بأن السيدة عائشة لم تقل بهذا القول من عندها، وإنما استندت إلى فعلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله أولى بالإتباع.

ثالثها: أن عبد الله بن عمرو صحابي وقد خالف السيدة عائشة، وإذا وقع التنازع وجب الرد إلى القرآن والسنة لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر وفي السنة ما ذكرنا [5] .

ويرد عليهم بأن أمر عبد الله بن عمرو رضي الله عنه بنقض النساء رؤوسهن إذا اغتسلن محمول على:

أ- أنه أراد إيجاب ذلك عليهن في شعور لا يصل إليها الماء.

ب- أو يكون مذهبًا له أنه يجب النقض بكل حال ولا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة.

د- يحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط لا على الوجوب [6] .

أما قولهم: أن الأمر المتنازع فيه يرد إلى الكتاب أو السنة فأصحاب القول الآخر استندوا على أدلة قوية من السنة.

واعترض على من قال بالنقض في الحيض دون الجنابة بالآتي:

1 -ما استدللتم به من حديث عائشة فقد أجيب عنه عند الرد على المعترضين على حديث أم سلمة.

(1) المغني 1/ 226، نيل الأوطار 1/ 313.

(2) الشرح الكبير 1/ 219.

(3) المحلى 2/ 39.

(4) المحلى 2/ 39.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 12.

(6) المحلى 2/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت