ووردت النصوص ببركة الشام؛ لأنها محط أكثر الرسالات، فيتبارك المكان بطاعة أهله لذا قال بعض الصحابة (إن الأرض لا تقدس أحدا ... ) وورد في أهل اليمن (الإيمان يمكن ... ) والمقصود أهل الطاعة منهم، والمطر مبارك قال تعالى (وأنزلنا من السماء ماء مباركًا) وشجرة الزيتون وزيتها مبارك كما في القرآن، وورد أن الخيل في نواصيها الخير فهي مباركة، والنخلة كذلك ففي الحديث إن من الشجر ما بركته كبركة المسلم ... )، حتى إن رب العزة يبارك في البيوع بالكيل كما في الحديث (كيلو طعامكم يبارك لكم فيه) ... وبالصدق ففي الحديث في البيعان ( ... إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما) بل الطعام يبارك فيه إذا اجتمع عليه الناس، وذكروا اسم الله وأكلوا من جوانب الصحفة، وتحصل البركة كذلك في التبكير في طلب الرزق، وكذلك إذا أخذت المال بسخاوة نفس وغيرها من الصفات الحميدة ويمحق المال إذا طلبته بحرص وجشع، وكذلك المعاصي عمومًا تمحق البركة وخاصة الربا. بل ذكر لي صاحبنا أبوصالح أن البركة تحصل بلزوم الاكابر لحديث (البركة مع أكابركم) . ومنهم الصحابة حيث كان حرصهم على نشر الدين وإخلاصهم لله بركة ومنه حديث (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) فلما فقدت عائشة عقدها وحبس النبي صلى الله عليه وسلم الناس من أجل البحث عنه انزل الله عزوجل رخصة التيمم، وكذلك بثبات أبي بكر في حروب الردة نال المسلمين بركة هذا العمل، فرجع كثير منهم للإسلام وكذلك بثبات أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن نال المسلمون بركة هذا الثبات. فسلم كثير من المسلمين من الوقوع في البدع.
والنبي صلى الله عليه وسلم جمع له ربه البركة المعنوية والحسية، فدعاءه صلى الله عليه الله عليه وسلم لأمته بركة، وبوجوده صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم تدفع عنهم أنواع من الشرور، وأعطاه رب العزة بركة حسية.