القول الثاني: أن نسبة الأناجيل الأربعة الموجودة الآن إلى كاتبيها المعنيين نسبة مشكوك فيها، ولم تثبت صحتها حتى الآن، وما زالت مصدر أخذ ورد.
الثالث: هذه الأناجيل الأربعة أُلفت تأْليفًا، ولم تصدر عن وحي.
الرابع: يختلف إنجيل يوحنا عن الأناجيل الثلاثة الأخرى اختلافًا شديدًا واضحًا.
الخامس: الأناجيل الثلاثة الأخرى تختلف فما بينها اختلافًا واضحًا كبيرًا. وإن كان الاختلاف فيما بينها أقل بالنسبة إلى إنجيل يوحنا.
أما ما ذكره الأخ شمس الدين أحمد من أن من ناقشوه من رجال الدين المسيحي تعرضوا للقرآن، فلم يذكر لنا الطريقة التي تعرضوه بها حتى يكون ردنا عليهم متجهًا نحوها. ولعله وفقه الله يذكر لنا الشبه التي ذكروها له؛ لأن مجرد قولهم:- بأن القرآن لم يسلم من التحريف يكفي في الرد عليهم به أنهم كذابون، وأن الله تعالى تولى حفظه عن التغيير والتبديل والتحريف. قال تعالى وهو أصدق القائلين: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41، 42] .
فلقد نُقِل القرآن إلينا بالنقل المتواتر بإجماع الأمة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظه ومعانيه. كما أن كثيرًا من المسلمين سلفهم وخلفهم يحفظون القرآن في صدورهم حفظًا يستغنون به عن القراءة في المصاحف؛ مصداقًا لما ثبت في [صحيح