الصفحة 1 من 13

الكاتب: إبراهيم بن عبد العزيز بركات

بسم الله الرحمن الرحيم

مما لا شك فيه أن هذه الأمة أمة منتصرة بنصر الله سبحانه لها، وهي ظاهرة على غيرها من الأمم، ولن تفقد هذه الأمة خيريتها أو تنهزم انهزامًا مطلقًا مهما أصابها الوهن وظن الكافر الحاقد أنها قد تودع منها، أو لم يعد يرجى برؤها، وهذه حقيقة دلت عليها النصوص الشرعية من وجهين:

الأول: وعد الله سبحانه لها بالنصر، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وقال سبحانه: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .

والحديث المتواتر الذي جاء عن واحد وعشرين صحابيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خافهم، إلا ما يصيبهم من اللأواء، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس) .

الثاني: حفظ الله سبحانه لهذه الأمة وعدم تسلط الكافرين عليها، قال تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ، وقال سبحانه: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) .

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) [رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير وصححه الذهبي والألباني] .

وهذه النصوص تدل على بقاء الأمة وعدم هلاكها، ونجاتها في الدنيا والآخرة، إلا أن هذا البقاء وإن تحقق لها، فلا يعني أنها ستكون منتصرة تحت أي ظرف إذ لا بد من التفريق بين بقائها وعدم هلاكها، وبين انتصارها وثباتها على النصر، إذ أتاها وعد الله بالنصر مقيدًا بقيامها على طاعة ربها ونصر دينه قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ، وقال سبحانه: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) ، وبهذا يُعلم بأن نصر الله لهذه الأمة منوط بأمرين:

1)نصر الأمة لدينها.

2)تحققها على التقوى والصبر.

فإن فقدت الأمة هذين الأمرين فستكون النتيجة انهزامها وتسلط الأعداء عليها وقد أحببت في هذه العجالة أن ألقى الضوء على أبرز الأمور التي إن وقعت فيها الأمة أذاقها الله سبحانه لباس الهزيمة والخزي، ومنها ما هو عام، ومنها ما هو متفرع عن العام تم درجه تحت نقطة منفصلة للتنبيه على خطورته، وقد راعيت بذلك الترتيب وقد جاء وفق الاجتهاد لا النص، والله سبحانه ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت