الأدلة:
الدليل على قول سعيد بن المسيب:
لأنه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث فقط، والباقي يرد على الورثة، وأقاربه الذين لا يرثونه في استحقاق الوصية كالورثة في استحقاق المال كله [1] .
الأدلة على صحة الوصية لغير القرابة:
1 -عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ رَجُلا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ( «فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا» ، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ: فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً [2] .
وجه الدلالة: أن النبي (أجاز العتق في ثلثه لغير قرابته [3] .
2 -أنها عطية، فجازت لغير قرابته، كالعطية في الحياة [4] .
والراجح - والله أعلم- هو صحة الوصية لغير القرابة.
ويجاب عن دليل سعيد بن المسيب أنه في مقابلة النص فلا يصح، وأن الشخص حر في الهبة بماله لمن أراد.
(1) - ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 8/ 395.
(2) - صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب من أعتق شركا له في عبد، 3/ 1288، الحديث رقم: 1668، سنن الترمذي، أبواب الأحكام، باب ما جاء في من يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، 3/ 637، الحديث رقم: 1364، وقال: حديث حسن صحيح، النسائي، السنن الكبرى، كتاب العتق، العتق في المرض، 5/ 35، الحديث رقم: 4955، سنن أبي داود، كتاب العتق، باب من أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث، 4/ 28، الحديث رقم: 3961، مالك، الموطأ، كتاب العتق، باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم، 5/ 1124، الحديث رقم: 2862/ 614، رواه مرسلا، مسند أحمد، 33/ 158، الحديث رقم: 19932. صححه الألباني.
(3) - انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 8/ 395.
(4) - المرجع السابق.