الصفحة 2269 من 2317

ولكن ذكر هذا الحديث في المراسيل على الوجهين فيه نظر ثم قال البيهقى الامر بالسعاية ان ثبت في حديث بشير بن نهيك ففيه ما دل على ان الاختيار من جهة العبد فانه قال غير مشقوق عليه وفى الاجبار عليه مشقة عظيمة) ثم قال (وقد تأوله بعضهم بان يستسعى لسيده أي يستخدم له ولذلك قال غير مشقوق عليه أي لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزم بحصة الرق) - قلت - لا وجه لقوله ان ثبت بعد ان اخرجه صاحبا الصحيحين وحسبك بذلك فانه اعلى درجات الصحيح عندهم وقال النووي في شرح مسلم قال العلماء معنى الاستسعاء ان العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء ومعنى غير مشقوق عليه أي لا يكلف ما يشق عليه وفى شرح العمدة استسعى العبد أي الزم السعي بما يفك بقية من الرق وشرط ذلك ان يكون غير مشقوق عليه وفى ذلك الحوالة على الاجتهاد والعمل بالظن انتهى كلامه وإذا فهمت معنى قوله غير مشقوق عليه عرفت ان قول البيهقى الاختيار

من جهة العبد زياده في الحديث لا حاجة إليها وما ذكره اول هذا الباب وعزاه إلى الصحيحين من قوله عليه السلام استسعى العبد في ثمن رقبته - يمنع التأويل الذى حكاه عن بعض الناس ان الاستسعاء هو خدمته لسيده وفى شرح مسلم للمازرى وقع في بعض الروايات الاستسعاء بالقيمة وهذه الرواية تمنع هذا التأويل أي تأويل الاستسعاء بأنه يستسعى في نصيب الذى لم يعتق أي يخدمه بقدر نصيبه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت