فهرس الكتاب
ودليل آخر على أن السائل لم يسأل عن حكم تصرفات السكران ولم تكن الإجابة على ذلك؛ لأن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان حاضرًا مجلس عمر رضي الله عنه عندما سأل رسول خالد بن الوليد, ولم يرو عن عثمان أنه قال شيئًا في ذلك المجلس , وإنما كل الروايات تقول أن الذي أجاب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه, أو عبد الرحمن بن عوف, ولو كان السؤال عن حكم تصرفات السكران لاعترض عثمان رضي الله عنه على إجابة علي لأنه لا يقول بوقوع طلاق السكران.
3.أما حديث: (كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه المغلوب على أمره) [1] فهذا الحديث ضعيف كما قال الإمام الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث.
وقال ابن حزم ولو صح لم يكن له فيه حجه لأنهم لا يجيزون طلاق من لم يبلغ وليس بمعتوه وأما السكران الذي لا يدري ما يتكلم به فهو معتوه بلا شك لأن المعتوه في اللغة هو الذي لا عقل له ومن لا يدري ما يتكلم به فلا عقل له [2] .
4.أما قولهم: (لأنه زال عقله بسبب هو معصيته فيسقط حكمه ويجعل كالصاحي) هم جعلوا للسكران عقوبة لم تشرع, فإن عقوبة السكران الجلد, وإن كان يجوز تعزيره, وأنزل عقوبة أخرى على السكران غير حد الشرب, إنما توقع هذه العقوبة على جناية أخرى غير مشروع فعلها أو قولها, كالقذف والقتل, فالسكر والقتل والقذف جنايات, عليه فيعاقب على
(1) سبق تخريجه
(2) المحلى 10/ 210