فهرس الكتاب
( ... الأخبار القادمة من داخل المندوبية العامة لإدارة السجون تؤكد أن حفيظ بنهاشم يقود شخصيًا المفاوضات الجارية، وأن هذا الأخير قدم ما يشبه الوعد بقرب حدوث انفراج حقيقي في قضية الشيوخ المعتقلين.
وكان قرار السماح للشيخ عمر الحدوشي بحضور جنازة والده بتطوان مؤشرًا قويًا على الانفراج السائد في علاقة الطرفين. فالدولة حسب بعض الأطراف لم تعد تتحمل تبعات صراعها المفتوح مع هذا التيار الذي يقبع أزيد من 1000 سجين منه خلف قضبان سجون المملكة، 460 منهم فقط داخل سجن سلا ... ).
ويذكرني هذا الصنيع بوصية أنس بن مالك لأن يتولى غسله: (محمد بن سيرين ويصلي عليه، وكان محمد بن سيرين محبوسًا في ديْنٍ عليه، فكلم الأمير-وهو يومئذ رجل من بني أسد-فأذن لابن سيرين بالخروج، فذهب فغسله وكفنه وصلى عليه في قصره بالطائف، ثم رجع فدخل السجن كما هو ولم يذهب إلى أهله) . انظر: (طبقات ابن سعد) (6\ 18\19\ 25) ، في ترجمة: (أنس ابن مالك) .
وقد قلت في رثاء والدي-رحمه الله تعالى-من داخل زنزانتي الانفرادية:
بَكَيْتُ ولمْ أَتْرُكْ لِعَيْنِيَّ أَدْمُعَا ... وكَادَتْ هُمُومِي أنْ تُقَطِّعَ أضْلُعَا ...
لِفَقْدِ كَرِيمِ النَّبْتِ طَابَ نِجَارُهُ ... نَشَا هُوَ والإِيمَانُ مُذْ وُجِدَا مَعَا ...
دَعَاهُ إِلاَهُ الكَوْنِ لَبَّى نِدَاءَهُ ... وكان طَوَالَ العُمْرِ لِلَّهِ أَطْوَعَا ...
عليه مِنَ البَارِي سَلاَمٌ وَرَحْمَةٌ ... سَقَى تُرْبَهُ فَيْضًا مِنَ الوَدْقِ مُمْرِعَا
كتبه ولده البار والمحبوس عمر بن مسعود الحدوشي بسجن تطوان من أجل عقيدته ليلة الجمعة 15 ذي القعدة 1429 هـ