والعصر جمعًا وقصرًا في وادي عرنة ثم توجه إلى الموقف فوقف هناك عند الصخرات وجبل الدعاء ويسمى جبل الآل واجتهد في الدعاء والذكر رافعًا يديه مستقبلًا القبلة وهو على ناقته، وقد شرع الله سبحانه لعباده الدعاء بتضرع وخفية وخشوع لله عز وجل ورغبة ورهبة، وهذا الوطن من أفضل مواطن الدعاء، قال الله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنَّه لا يحب المتعدين) . وقال تعالى: (واذكر رَّبَّك في نفسك) . الآية.
وفي الصحيحين: (قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) ). وقد أثنى الله جلا وعلا على زكريا عليه السلام في ذلك. قال تعالى: (ذكر رحمت ربَّك عبده زكريَّا إذ نادى ربَّه ندآءً خفيًا) . وقال عز وجل: (وقال ربُكم ادعوني أستجب لكم) . الآية. والآيات والأحاديث في الحث على الذكر والدعاء كثيرة ويشرع في ذلك هذا الموطن بوجه خاص الإكثار من الذكر والدعاء بإخلاص وحضور قلب ورغبة ورهبة، ويشرع رفع الصوت به أو بالتلبية كما فعل ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم فيما علمت لكن لو دعا إنسان في جماعة وأمّنوا على دعائه فلا بأس في ذلك كما في دعاء القنوت ودعاء ختم القرآن الكريم ودعاء الاستسقاء ونحو ذلك.
أما التجمع في يوم عرفة في غير عرفة فلا أصل له عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد قال، صلى الله عليه وسلم، (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ). أخرجه مسلم في صحيحه والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز