فيما سوى ذلك، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلًا، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك.
فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات فإنها تضاعف كيفية وعددًا بفضل الله سبحانه وتعالى، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم وأن سيئة الحرم عظيمة وشديدة قول الله تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ) . فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة حتى إن في الهم بالسيئة فيه، هذا الوعيد.
وإذا كان من هَمّ بالإلحاد في الحرم يكون له عذاب أليم فيكف بحال من فعل الإلحاد وفعل السيئات والمنكرات في الحرم فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهم وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطر.
وكلمة إلحاد تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في العقيدة أو غيرها لأن الله تعالى قال: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) . فنكَّر الجميع، فإذا ألحد إي إلحاد ــ والإلحاد هو الميل عن الحق ــ فإنه متوعَّد بهذا الوعيد.
وقد يكون الميل عن العقيدة إلى الكفر بالله فيكفر بذلك فيكون ذنبه أعظم وإلحاده أكبر. وقد يكون الميل إلى سيئة من السيئات كشرب الخمر والزنا وعقوق الوالدين أو أحدهما فتكون عقوبته أخف من عقوبته الكافر.
وإذا كان الإلحاد بظلم العباد بالقتل أو الضرب أو أخذ الأموال أو السب أو غير ذلك فهذا نوع آخر، وكله يسمى إلحادًا ظلمًا، وصاحبه على خطر عظيم.
لكن الإلحاد الذي هو الكفر بالله والخروج عن دائرة الإسلام أشد من سائر المعاصي وأعظم منها، كما قال الله سبحانه وتعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) . والله أعلم.