الصفحة 29 من 35

وأئمتها ينكرون على من فعل ذلك كما بسطناه في الكتاب المفرد.

ونكاح الشغار قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه النهي عنه، ولكن من صححه من الكوفيين رأى أنه لا محذور فيه إلا عدم إعلام المهر ـ والنكاح يصح بدون تسمية المهر ـ ولهذا كان المبطلون له لهم مأخذان:

أحدهما: أن مأخذه جعل بضع كل واحدة مهر الأخرى فيلزم التشريك في البضع. كما يقول ذلك الشافعي وكثير من أصحاب أحمد. وهؤلاء منهم طائفة يبطلونه إلا أن يسمي مهرا ; لأنه مع تسميته انتفى التشريك في البضع. ومنهم من لا يبطله إلا بقول: وبضع كل واحدة مهر للأخرى ; لكونه إذا لم يقل ذلك لم يتعين جعل البضع مهرا. ومنهم من يبطله مطلقا كما جاء عنه بذلك حديث مصرح به في السنن وهذه الأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره.

والمأخذ الثاني: أن بطلانه لاشتراط عدم المهر. وفرق بين السكوت عن تسمية المهر وبين اشتراط المهر ; فإن هذا النكاح من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فلو سمى المهر بما يعلمان تحريمه كخمر وخنزير بطل النكاح؛ كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب مالك وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهو أشبه بظاهر القرآن وأشبه بقياس الأصول.

وكذلك نكاح الحامل أو المعتدة من الزنا باطل في مذهب. وهو أشبه بالآثار والقياس لئلا يختلط الماء الحلال بالحرام، وقد خالفه أبو حنيفة

فجوز العقد دون الوطء، والشافعي جوزهما، وأحمد وافقه وزاد عليه فلم

يجوز نكاح الزانية حتى تتوب لدلالة القرآن والأحاديث على تحريم نكاح

الزانية. وأما من ادعى أن ذلك منسوخ وأن المراد به الوطء ففساد قوله

ظاهر من وجوه متعددة.

وكذلك مسألة تداخل العدتين من رجلين؛ كالتى تزوجت في عدتها؛ أوالتى وطئت بشبهة، فان مذهب مالك أن العدتين لا يتداخلان بل تعتد لكل واحد منهما، وهذا هو المأثور عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة قال بتداخلهما.

وكذلك مسألة إصابة الزوج الثاني؛ هل تهدم ما دون الثلاث؟ وهو الذي يطلق امرأته طلقة أو طلقتين ثم تتزوج من يصيبها ثم تعود إلى الأول، فإنها تعود على ما بقي عند مالك، وهو قول الأكابر من الصحابة كعمر بن الخطاب وأمثاله، وهو مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وإنما مالك قال: لا تعود على ما بقي من ابن عمر وابن عباس وهو قول أبي حنيفة.

وكذلك في الإيلاء مذهب أهل المدينة وفقهاء الحديث وغيرهم أنه عند انقضاء أربعة أشهر يوقف إما أن يفي؛ وإما أن يطلق. وهذا هو المأثور عن بضعة عشر من الصحابة، وقد دل عليه القرآن والأصول من غير وجه، وقول الكوفيين أن عزم الطلاق انقضاء العدة فاذا انقضت ولم يف طلقت. وغاية ما يروى ذلك عن ابن مسعود إن صح عنه.

ومسألة الرجعة بالفعل كما إذا طلقها فهل يكون الوطء رجعة؟ فيه ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت