الصفحة 100 من 115

أن يساعده فهذا يفوت على نفسه قربة وهو أجر الصف الأول، ويمكن أن يجاب على هذا الإشكال بأن المجرور إذا فاتته قربة الصف الأول فإنه حصل على قربة أخرى هي عدم ترك أخيه المسلم يصلي منفردا فيقع في النهي الوارد في الحديث النبوي الشريف:"لا صلاة للفذ خلف الصف".

القاعدة الثامنة والثمانون: إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الاخر

262 -معنى القاعدة:

ذكر الإمام القرافي هذه القاعدة بلفظ اخر, إذ قال: الفرق السابع والخمسون بين قاعدة تداخل الأسباب , وبين قاعدة تساقطها , ثم بين القرافي رحمه الله تعالى معنى تداخل الأسباب: أن يوجد سببان مسببها واحد فيترتب عليهما مسبب واحد مع أن كل واحد منهما يقتضي مسببا من ذلك النوع , ومقتضى القياس أن يترتب من ذلك النوع مسببان.

263 -فروع وتطبيقات القاعدة:

منها: إذا اجتمع حدث وجنابة , أو جنابة وحيض , كفى الغسل الواحد , فلا حاجة إلى غسلين , ولا إلى وضوء للحدث وغسل للجنابة. ومنها: لو قص المحرم في الحج أظافر يديه ورجليه في مجلس واحد فإنه يجب عليه دم واحد اتفاقا , وإن كان في مجالس , فكذلك الحكم عند الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة , وعلى قولهما - أي: قول أبي حنيفة وأبي يوسف - يجب لكل يد دم ولكل رجل دم إذا حصل ذلك في كل مجلس حتى يجب عليه أربعة دماء إذا وجد في كل مجلس قلم يد أو رجل , فقد جعلاها جناية واحدة معنى لاتحاد المقصود وهو الارتفاق , فإذا اتحد المجلس يعتبر المعنى , وإذا اختلف تعتبر جنايات لكونها أعضاء متباينة ومنها: لو دخل المسجد وصلى الفرض أو الراتبة دخلت فيه صلاة تحية المسجد , فلا حاجة لها فلا يصليها بعد صلاة الفرض أو الراتبة , لأن المقصود حصل وهو البدء بصلاة قبل الجلوس في المسجد.

ومنها: لو كان القادم طاف عن فرض أو نذر دخل فيه طواف القدوم - أي: الطواف حول الكعبة المشرفة -بخلاف ما لو طاف للإفاضة لا يدخل فيه طواف الوداع , لأن كلا منهما مقصود ومقصودهما مختلف , ومنها: لو زنى أو شرب خمرا أو سرق مرارا كفى حد واحد سواء كان الأول موجبا لما أوجبه الثاني أو لا , ومنها: لو زنى بكرا ثم ثيبا كفى الرجم ومنها: لو قذف مرارا واحدا أو جماعة في مجلس أو مجالس كفى حد بخلاف ما إذا زنى فحد ثم زنى فإنه يحد ثانيا , ولو زنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت