الصفحة 2 من 13

رب يسر يا كريم

قال الشيخُ الإمامُ شيخُ الإسلام تقيُّ الدين السبكي رحمه الله تعالى:

الحمد للهِ ربِّ العالمين، وصلّى اللهُ على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمّا بعدُ:

فإنّه عمَّت البلوى وشُغفتْ كثير [1] من الناس بالنزول عن الوظائف، بعِوَضٍ وغيرِ عوضٍ، وكثرَ ذلك حتى في هذا الزمان، وليس في هذه المسألة نقلٌ عن أحدٍ من العلماء المتقدِّمين، ولابُدَّ مِنْ تخريجها على ما يُشبهُها، ليظهرَ الحقُّ فيها -إنْ شاء اللهُ تعالى- وتستبين، فأحببتُ أنْ أذكرَ ما قد يُقال إنَّه مِنْ نظائرِها من المسائل، وما فيه من النقلِ والدلائل، عسى أنْ يظهرَ ما تُلحق [2] به، وهل هي من البيِّنِ أو المُشْتبه.

وأولُ ما أذكرُ أنَّ الحقوق:

منها ما هو لازمٌ، وهو على التراخي، كحدِّ القذف.

ومنها ما هو لازمٌ، وهو على الفور، كحقِّ الشُّفعة، وحقِّ الردِّ بالعيب.

وحقُّ النِّساء في القَسْم من الأزواج لازمٌ، لكنه مستمرٌّ لا يسقطُ ما دامت الزوجية والتمكين، فهو قِسْمٌ ثالث.

ومنها ما ليس بلازمٍ، كحقِّ التحجر، وحقِّ مقاعدِ الأسواق، والجلوسِ في المساجد، والرُّبطِ المُسبَّلةِ، والسَّبق إلى الإحياءِ، والالتقاطِ، والنثرِ.

ومِنْ هذا القِسم ما يكفي فيه فعلُ صاحبِ الحق، كهذه الأمور التي ذكرناها، والقراءات والفقاهات، وسائرِ الوظائف التي شرَطَ واقفوها استحقاقَ مَنْ سبق إليها من غير احتياجٍ إلى ناظرٍ يقرِّرُه فيها.

ومنه ما لا يكفي ذلك بل لابُدَّ مِنْ توليةِ ناظرٍ، كأكثرِ الوظائفِ المسؤولِ عنها.

ومنها ما يكون نفعُه قاصرًا على شخصٍ، أو أشخاصٍ، كالفقاهاتِ، والقراءاتِ، والتداريسِ، والمشيخاتِ.

ومنها ما يكون فيه شبهٌ مِنْ هذا وشبهٌ مِنْ هذا كالخطابات والإمامات، لما فيهما مِنَ الاهتمام بصلوات المسلمين.

والتداريسُ، والاشتغالُ بالعلوم يعودُ نفعُها على المسلمين.

ومن الحقوق ما يكونُ مفوضًا إليه مِنْ جهةِ تولِّيه كالوصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت