الصفحة 1 من 3

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين.

نظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل الإسلام مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية، وظلت هذه المؤسسة في ظل الحضارة الإسلامية تجسيدًا حيًا للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات، والمؤسسات الخيرية، وكفالة الضعفاء والفقراء والمساكين والأرامل، والمؤسسات الصحية. ومع الثورة الرقمية التى حدثت في مجال وسائل الاتصال وما صاحبها من تسهيل عملية الاتصال بأشكالها المعروفة من كتابة وصوت وصورة وتوفيرها بصورة شاملة ومباشرة وبتكاليف منخفضة، وممتدة نحو العالم من خلال شبكة الإنترنت، ولتتحول وسائل الإعلام شيئا فشيئا إلى الفضاء الإلكتروني، ويزداد في الوقت نفسة مستوى التقنيات المستخدمة في العمل الوقفى، الذي أوجب على العاملين في هذا القطاع من تطوير إمكانياتهم وأساليبهم ومهاراتهم بالصورة التي تتماشى والثورة الرقمية وما يرافقها من تطورات متلاحقة ومتسارعة في هذا المجال. ولا شك في ان لهذه الثوره الرقمية تأثيرات متشعبة على العمل الوقفى بصورة عامة والعلمى منها بصورة خاصة، فالوقف من أهم المؤسسات التي كان لها الدور الفعال في تنمية التعليم سواء داخل المساجد أو في المدارس أو في المكتبات أو غيرها من المؤسسات الخيرية الأخرى. ومن أهم هذه الجوانب إنشاء المدارس وتجهيزها وتوفير العاملين فيها من معلمين وغيرهم، وتشجيع طلاب العلم على الانخراط في عملية التعليم من خلال التسهيلات التي وفرت لهم، بالإضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب الأخرى. كما شمل الوقف نسخ المخطوطات في عصور ما قبل الطباعة، و شمل في معظم الحالات عمارتها والإنفاق على العاملين فيها وتوفير الكتب وغير ذلك.

الوقف في اللغةهو الحبس والمنع عن التصرف، وهو مصدر وقف الثلاثي، يقال وقفت الدابة، أي حبستها، ولايقال أوقفت، لأنها لغة رديئة، وهو اللفظ الشائع عند العامة، ويطلق الوقف ويراد به الموقوف، ولذا جاز جمع الوقف على أوقاف ووقوف. ويعبر عن الوقف بالحبس وقد يعبر عنه بالتسبيل وكلها بمعنى واحد.

أما تعريف الوقف اصطلاحا، فللفقهاء تعاريف مختلفة، ومرجع الاختلاف فيها الى اختلافهم في لزوم الوقف، فلا يجوز للواقف أن يرجع عن وقفه، أو عدم لزومه، فيجوز له أن يرجع عنه. فمن رأى الأول وهو لزوم الوقف عرفه بما يقتضى ذلك، وهم الجمهور. ومن رأى الثانى عرفه بما يقتضيه من عدم لزومه، وهم الحنفية.

والذى يمكن استخلاصه من هذه التعريفات ان جوهر حقيقة الوقف، وهو تحبيس العين على وجه من وجوه الخير، ومنع التصرف فيها من قبل المالك، ومن قبل الموقوف عليه معا. وإنما تستفيد الجهة أو الجهات الموقوف عليها من منافعها. وقد اختلفت تعريفات الفقهاء تبعًا لاختلافهم في بعض الأحكام والتفريعات الجزئية.

ويقسم الفقهاء الوقف من حيث الغرض إلى قسمين:

الأول: وقف خيري، وهو الذي يقصد به الواقف التصدق على وجوه البر، سواء أكان على أشخاص معينين كالفقراء والمساكين والعجزة، أم كان على جهة من جهات البر العامة، كالمساجد والمستشفيات والمدارس وغيرها،

والثاني: وقف أهلى أوذري، وهو ما جعل استحقاق الريع فيه أولًا إلى الواقف مثلًا ثم أولاده··· إلخ، ثم لجهة بر لا تنقطع، حسب إرادة الواقف.

أما من حيث المحل:

ا-وقف العقار: وقد اتفق الفقهاء على جواز وقف العقار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت