وأما الفعل فهو يتحقق بتمكين المرأة من نفسها بعد العقد عليها من وليها أو بالمطالبة بمهرها أو بالإنفاق عليها من الزوج بعد العقد من وليها ونحو ذلك، لأن ذلك دليل الرضا، والرضا يثبت بالنص مرة وبالدليل أخرى [1] .
وأما المرأة البالغ البكر فيعرف رضاها بما يعرف به في حق المرأة الثيب لأن هذا هو الأصل أي بالقول الصريح أو ما يجري مجراه. ويزاد على ذلك في حقها السكوت وذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تستأمر النساء في أبضاعهن فقالت عائشة - رضي الله عنها - إن البكر تستحيي يا رسول الله» فقال - صلى الله عليه وسلم - إذنها صماتها. وروي إذنها رضاها، وروي سكوتها إقرارها وروى البكر تستأمر في نفسها فإن سكتت فقد رضيت [2] .وهذا من جهة النص في حق البكر. وأما من جهة العقل فلأن البكر تستحيي عن النطق بالإذن في النكاح لما فيه من إظهار رغبتها في النكاح من الرجال فتنسب به إلى الوقاحة، فلو لم يجعل سكوتها إذنًا ورضا بالنكاح دلالة يحل محل الصراحة المطلوبة في حق الثيب وَطُلِبَ نطقها صراحة لفاتت عليها مصالح النكاح مع شدة حاجتها إليه وهذا لا يجوز شرعًا والعادة والعرف أنها لا تنطق عندما يطلب منها ذلك الاستنطاق.
ولهذا جعل السكوت في حقها شرعًا علامة رضاها بهذا النكاح كما صرح بذلك الحديث الشريف في رواياته المختلفة بشرط ألا تظهر مع السكوت قرينة تدل على أنه إعراض منها عنه [3] .
وأما اشتراط الإذن الصريح من الثيب البالغ فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «الثيب تشاور» «والثيب يعرب عنها لسانها» [4] .
(1) المرجع السابق.
(2) المرجع السابق 3/ 1354.
(3) (3 المرجع السابق 3/ 1355.
(4) المرجع السابق 3/ 1354.