الصفحة 28 من 58

فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً، وَرُبَّمَا يُعَاقَبُونَ لَمَّا اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اللَّهِ، لَا لِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الَّذِي اجْتَهَدُوا فِيهِ )) .

فتأمل هذا الكلام الذي يزيل كل شبهة فهو يوفق بين الأحكام الدنيوية التي تقوم على الظاهر بحسب درجة الإفساد والإعتداء و بين أحكام الأخرة التي لها موازين خاصة وإنما احتار الناس لجعلهم أحكام الدنيا تستلزم أحكام الأخرة فامتنعوا عن الجهاد الواجب بحجة وجود أناس صادقين ومغررين رغم أنهم يقتلون و ينهبون وهذا ورع فاسد وجهل واضح وقد نبهنا المصطفى عليه الصلاة والسلام على صدقهم وشدة عبادتهم مسبقًا كي لا نقع في هذا الأمرومع ذلك أمر بقتالهم أشد القتال , فالخوارج أقلّ جريمة من الكفار في الميزان العامّ الأخير الأخروي، لكن بالنسبة لما يعاني منهم المسلمون وما يوقعون بهم من المحن والبلايا فهم أعظم شرّا من الكفار، بل لا يخلص الكفار إلى المسلمين كما يخلص إليهم هؤلاء، فتُقَدَّم عقوبتهم في الدنيا قبل غيرهم.

*إجماع الأمة على وجوب قتال الخوارج إذا خرجوا على جماعة المسلمين:

ولذلك أجمعت الأمة على وجوب قتال الخوارج إذا سفكوا الدم الحرام وخرجوا على جماعة المسلمين ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم , قال النووي في شرحه على مسلم [1] :

(( قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -(فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ وَهُوَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْقَاضِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ وَأَشْبَاهَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ مَتَى خَرَجُوا عَلَى الْإِمَامِ وَخَالَفُوا رَأْيَ الْجَمَاعَةِ وَشَقُّوا الْعَصَا وَجَبَ قِتَالُهُمْ بَعْدَ إِنْذَارِهِمْ وَالِاعْتِذَارِ إِلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ))

و قال الحافظ ابن حجر [2] :

(1) شرح النووي على مسلم (7/ 169)

(2) فتح الباري (12/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت