الصفحة 30 من 58

كَانَ لَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِبِلَادِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْصِدُوهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )) .

و جاء في المسائل والأجوبة النجدية [1] :

(( واعلم أن قتالَ الخوارج المارقةِ ــ أهلِ النهروان الذين قاتلَهم علي بن أبي طالب ــ كان قتالُهم مما أمر الله به ورسولُه، وكان عليٌّ محمودًا مأجورًا مُثَابًا على قِتالِه إيّاهم، وقد اتفق الصحابة والأئمةُ على قتالِهم بخلاف قتالِ الفتنة، فإن النصَّ قد دلَّ على أن تركَ القتالِ فيها كان أفضلَ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ستكونُ فتنة القاعدُ فيها خير من [القائم، والقائم فيها خير من] الماشي، والماشي خير من الساعي» ) ).

الترغيب في قتال الخوارج:

ونتيجة الضرر الحاصل من فعل الخوارج على الدين والدنيا, وقلة من يفقه أهمية جهادهم جاء الأمر بقتلهم قتل عاد وثمود, وتقررالثواب الجزيل لمن قتلهم أوقتلوه مالم يأت حتى لقتال الكفار , جاء في كتاب الشريعة للآجري [2] :

(( بَابُ ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ , وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ وَثَوَابِ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْخَوَارِجَ قَوْمُ سُوءٍ عُصَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنْ صَلَّوْا وَصَامُوا، وَاجْتَهَدُوا فِي الْعِبَادَةِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ، نَعَمْ , وَيُظْهِرُونَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى مَا يَهْوُونَ، وَيُمَوِّهُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ، وَحَذَّرَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَحَذَّرَنَاهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ، وَحَذَّرَنَاهُمُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

(1) المسائل والأجوبة النجدية (ص 86) .

(2) كتاب الشريعة للآجري (ج 1 / ص 325)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت