يتترسون بهذا الشعار؛ ولذلك سموا بالمحكمة, وهذا الشعار كان عبارة عن كلمة حق أريد بها باطل كما قال علي رضي الله عنه: (وقد ذكر ابن جرير أيضًا أن عليًّا بينما هو يخطب يومًا إذ قام إليه رجل من الخوارج فقال: يا علي! أشركتَ في دين الله الرجال، ولا حكم إلا لله، فتنادوا من كل جانب لا حكم إلا لله، لا حكم إلا لله، فجعل علي يقول: هذه كلمة حق يُراد بها باطل، ثم قال: إن لكم علينا أن لا نمنعكم فيئا ما دامت أيديكم معنا، وأن لا نمنعكم مساجد الله، وأن لا نبدأكم بالقتال حتى تبدؤنا [1] , وقد تعرضوا لعلي في خطبه، وأسمعوه السب والشتم، والتعريض بآيات من القرآن، وذلك أن عليًّا قام خطيبًا في بعض الجمع فذكر أمر الخوارج؛ فذمه وعابه، فقام جماعة منهم كل يقول لا حكم إلا لله، وقام رجل منهم وهو واضع إصبعه في أذنيه يقول: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فجعل عليٌّ يُقَلِّبُ يديه هكذا وهكذا وهو على المنبر ويقول: حُكْمُ الله ننتظر فيكم) [2] .
فأشهر صفة للخوارج عبر التاريخ هي ادعاؤهم لتطبيق الشرع المطهر، وأنهم ما خرجوا إلا لتطبيق شرع الله تعالى.
الثاني: ولو استعرضنا بعض كلمات الخوارج عبر التاريخ من مقالاتهم وخطبهم فسوف تجد أن الدعوة إلى تحكيم الشرع كانت محور ذلك، حيث يتَّهمون كل من خالفهم بأنه لا يحكم بما أنزل الله, يقول أول رئيس للخوارج وهو عبد الله بن وهب الراسبي مخاطبًا أتباعه حين اجتمعوا في منزله، موجبًا عليهم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج من أجله:
(1) البداية والنهاية (10/ 570) .
(2) البداية والنهاية (10/ 578) .