الصفحة 20 من 42

والبراءة من المشركين (إقصاء وتشدد) ، وجعلوا التكفير جريمة مع أن الكفر مثل الإسلام، لأنهما من مسائل الأسماء والأحكام المعلومة عند أهل العلم.

ولعل هذا كله مصداق لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث حاتم بن حريث عن مالك ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وهذا الإسناد فيه ضعف لجهالة مالك بن أبي مريم، ولكن جاء ما يعضده عند الإمام أحمد في مسنده والنسائي من حديث شعبة عن أبي بكر بن حفص قال سمعت محيريز يحدث عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أناس من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها"ورواه ابن ماجه أيضا من حديث أبي أمامه - رضي الله عنه - وفيه عبد السلام بن عبد القدوس وهو ضعيف الحديث، ولعل الحديث يصح بجميع هذه الطرق فهو صحيح لغيره.

وإن القلب ليحزن والعين لتدمع حينما يقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ينسبون إلى العلم وأهله , فيناضلون عن تلك المقالات الفاسدة باسم الدين والشرع فيَضلون ويُضلون، وبأس العلم الذي لا يخشى الله بل إن بعض أهل العلم كالإمام ابن عبد البر يرى أن العلم الذي لا يقود صاحبه إلى الخشية لا يسمى علما وقد روى مالك في الموطأ عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قوله:"إنما العلم الخشية".

فما أحوج الأمة إلى علماء صدق يَفْرِقونَ بين الحق والباطل ويرون الحق حق ويتبعونه ويصدعون به ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه ويحذرون منه، ويصدقون مع الله تعالى صدقا ينجيهم من عذابه، ويصدقون مع أنفسهم ومع أمتهم ولا يخونونها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ *يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت