فهرس الكتاب
طيب هل احنا بنشوف إن الحساب ده بيتحقق في الدنيا؟ الواقع بيقول إن ده مش دايمًا بيحصل في الدنيا، يعني ممكن نشوف واحد يكون ظالم جدًا في الدنيا، بينشر الفساد في الأرض بيقتل، وبيسلب، وبيغتصب .. راجل مؤذي من الآخر، فهل من العدل الإلهي إنه يساوي ما بين الظالم والمظلوم بالموت؟!
لو كان الموت هو النهاية، فسهل جدًا على أي ظالم وقت ما يحس إنه هو هيبتدي يتقرص عليه ويديق عليه، إن هو ينهي حياته بالانتحار، فهل ألم الانتحار اللي بيحس بيه الظالم وقت ما بينتحر بيعادل أو يساوي كل آلام ضحاياه اللي وقعها عليهم؟! أكيد طبعًا ده مش متوقع، استحالة إن حد يقول إن الألم اللحظي للانتحار بيعادل أو يساوي مثلًا ألم أم فقدت ابنها!
فلو افترضنا إن الظالم والمظلوم الاثنين بتنتهي حياتهم وبيتساووا بالموت، فده يُعتبر ظلم من الإله، لأنه لم يساوي في الألم ما بين الظالم والمظلوم.
طيب إيه اللي يمنع الإله إنه يمنع الظلم ده؟! وليه الظالم يوقف ظلمه أصلًا ما دام في الآخر هو اللي يقدر ينهي حياته بالموت؟ طيب أنا الظالم إذا عرفت إن مهما ظلمت وقتلت وذبحت وسرقت واغتصبت في الآخر حياتي هتنتهي، وإن أنا اللي أقدر أنهي حياتي بضغطة زناد فإيه اللي هيمنعني من الظلم؟!
الخلاصة: إن العدل الإلهي لا يتحقق بالمساواة بين الظالم والمظلوم في الموت، فلازم يكون في حياة تانية أو مرحلة تانية نتحاسب على أفعالنا ديه، ولو ما فيش حياة تانية أو مرحلة تانية نتحاسب فيها، فدا بيدل على ظلم الإله، ليه؟! لأنه ساوى بين الظالم والمظلوم بالموت.
ثانيا: لأنه دعوة للظالم إنه يستمر في ظلمه من غير رادع.
ثالثا: إنه دعوة للمظلوم إنه يتحول لظالم ما دام كده كده الموضوع مش فارق!