الصفحة 31 من 112

وقد نص البغوي في شرح السنة [1] على الكراهة فقال: (وأما طلب الضالة ورفع الصوت بغير الذكر، فمكروه، أ. هـ.

و رأى الإمام مالك ـ رحمه الله ـ أن النهي متعلق برفع الصوت في المسجد.

قال: الإمام الباجي [2] : (مسألة: قال مالك في المبسوط، في الذي ينشد الضالة في المسجد، لا يقوم رافعًا صوته، وأما أن يسأل عن ذلك جلساءه غير رافعٍ لصوته، فلا بأس بذلك، ووجه ذلك: أن رفع الصوت ممنوع في المساجد لما ذكرنا، ما لم يبلغ ذلك اللفظ من الإكثار) أ. هـ.

فقد علل من يرى الكراهة أن الحديث إنما نهى عن إنشاد الضالة لما فيه من رفع الصوت , , وأذية المصلين بذلك، وليس لذات الإنشاد.

فيتلخص لنا: أن نشدان الضالة عند أهل العلم دائر بين الكراهة والتحريم، ولا شك أن الأحاديث صريحة في التحريم، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء على ناشد الضالة في المسجد، مما يؤكد النهي , والمنع من إنشاد الضالة في المسجد. وإذا ثبت التحريم، فلا بد له من صارف , ولاصارف له هنا عن ذلك، والله تعالى أعلم.

(1) شرح السنة: (2/ 127) .

(2) المنتقى: (2/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت