فهرس الكتاب
فأنت ترى في هذا الحديث كيف تحدث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أنس بكلام متعلق بالطعام، ودعوة أبي طلحة إليه.
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (والغرض منه أن مثل ذلك من الأمور المباحة ليس من اللغو الذي يمنع في المساجد وقد بوب البخاري على هذا الحديث(باب من دعا لطعام في المسجد، ومن أجاب عنه ـ كتاب الصلاة ـ) أ. هـ. [1]
وفي خبر أهل الصفة فوائد عديدة في هذا الباب , ومن ذلك أن المسجد كان مكانًا لاجتماعهم، وملتقاهم، وغيرهم من المسلمين، ولا شك أنه كان يحدث بينهم من كلام الدنيا وحديثه الخارج عن العبادات والقربات , ما يدل عليه ما تقدم من مذاكرة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في أمور الجاهلية.
قال العلامة ابن مفلح ـ رحمه الله ـ: (ويسن أن يصان المسجد عن لغط، وكثرة حديث لاغ، ورفع صوت بمكروه، وظاهر هذا أنه لا يكره ذلك إذا كان مباحًا , أو مستحبًا، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ـ رحمهم الله ـ) أ. هـ. [2]
وخلاصة المسألة: عدم المنع من الكلام المباح في المسجد مع ترك ما يفعله بعض الناس من اتخاذ المسجد مقرًا للقاءات الدنيوية، والجلسات والاجتماعات في أمر الدنيا، حتى أن بعضهم يدخل المسجد لا هم له إلا البحث عمن يسامره ويحادثه , وذلك على حساب النوافل , والأذكار بعد
(1) 1 فتح الباري: (1/ 517) .
(2) 2 ص: (794) .