الصفحة 56 من 112

وقال الحافظ ابن رجب: (وقد اختلف في جواز الأكل في المسجد وكراهته، فأجازه طائفة من أصحابنا وغيرهم، لهذا الحديث، ولأن الظاهر من حال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اعتكافه أنه يفطر في المسجد، فإن عائشة قالت:"كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان"، إلا أن يقال: أن ذلك داخل في حاجة الإنسان، والظاهر من أهل الصفة: أنهم كانوا يأكلون في المسجد، وقد سبق في حديث البراء بن عازب أنهم كانوا إذا جاعواضربوا القنو المعلق في المسجد للصدقة فأكلوا منه، وذهب طائفة إلى كراهته، لأنه دناءة، وحكي عن الشافعي، وهو وجه لأصحابنا) أ. هـ. [1]

قلت: من قال بالكراهة ليس له دليل واضح، والحق إلى جانب من قال بالجواز لما تقدم من الأدلة الصحيحة الصريحة، والمساجد لا شك لم تبنَ للأكل، ولكن هذا مما استثني وخرج عن الأصل , مع التحرز من البقولات , والكراث , وماله رائحة والله تعالى أعلم.

(1) فتح الباري: (2/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت