الصفحة 58 من 112

حجرته، فنادى: يا كعب. قال: لبيك يا رسول الله. قال: ضع من دينك هذا. وأومأ إليه، أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: قم فاقضه". [1] "

قال مالك: (لا بأس أن يقضي الرجل فيه ذهبًا، فأما بمعنى التجارة , والصرف فلا أحبه.) [2]

وقال ابن رجب:(مقصود البخاري: الاستدلال بهذا الحديث على جواز تقاضي الغريم لغريمه في المسجد ومطالبته بدينه، وملازمته له لطلب حقه، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علم بذلك وسمعه ولم ينكره، وهذا مما يعتضد به من يجيز البيع والشراء في المسجد، كما دل عليه تبويب البخاري في الباب الماضي، ومن كره البيع، فرق بينه وبين التقاضي بأن البيع في المسجد ابتداء لتحصيل المال فيه، وذلك يجعل المسجد كالسوق المعد للتجارة، واكتساب الأموال، والمساجد لم تبنَ لذلك، ولهذا قال عطاء بن يسار وغيره لمن رأوه يبيع في المسجد: عليك بسوق الدنيا، فهذا سوق الآخرة.

أما تقاضي الدين، فهو حفظ مال له، وقد لا يتمكن من مطالبته إلا في المسجد، فهو في معنى حفظ ماله من الذهاب، وفي معنى التحاكم إلى الحاكم في المسجد، كما سبق ذكره.

وممن رخص في المطالبة لغريمه في المسجد: عطاء وابن جريج)أ. هـ. [3]

قال النووي: (وفي هذا الحديث جواز المطالبة بالدين في المسجد) [4]

واعلم أن قضاء الدين كذلك ليس مما بنيت له المساجد، ولكن النص ورد بذلك، وما قيل في الذي قبله يقال هنا.

(1) أخرجه البخاري: (457) ، ومسلم: (1558) .

(2) شرح البخاري لابن بطال: (2/ 137) .

(3) فتح الباري لابن رجب: (2/ 527) .

(4) انظر شرح مسلم للنووي: (10/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت