الصفحة 14 من 66

3 -وقال ابن زيد [1] : أراد بالعالمين المؤمنين خاصّة [2] .

ويردّ عليه بما يلي:

1 -بعموم قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الأنفال: 33

2 -ويقول ابن عباس - رضي الله عنه - مبينًا عموم رحمته - صلى الله عليه وسلم: هو عام في حق من آمن, ومن لم يؤمن, فمن آمن فهو رحمة له في الدنيا والآخرة, ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا؛ بتأخير العذاب عنهم, ورفع المسخ , والخسف, والاستئصال عنهم [3] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنّما أنا رحمة مهداة" [4] فمن لم يغتنم مغانم آثاره, فإنّما فرَّط في نفسه ,وحرمه حقه ,لا أنّه تعالى حرمه ممّا يسعده.

وقيل: كونه رحمة في حق الكفار: أمّنهم من الخسف, والمسخ, والاستئصال حسبما ينطق به [5] قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الأنفال: 33. وقد ذكر الطبري في معنى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} الأحزاب: 57. أنهم بإيذائهم أبعدهم الله من رحمته في الدنيا والآخرة, وأعد لهم في الآخرة عذابًا يهينهم فيه بالخلود فيه [6] .

وهذا معناه أنّه: يجب عليهم الكف عن إيذائه, أو إظهار عدائهم, ومعاداتهم

(1) -لعله جابر بن زيد الأزدي، أبو الشعثاء، من أهل البصرة. تابعي ثقة فقيه. .توفي سنة 103 هـ يراجع في ترجمته: الأعلام للزركلي 2/ 91 , تهذيب التهذيب 2/ 38, وتذكرة الحفاظ 1/ 67.

(2) 4 - تفسير القرطبي 11/ 350 , فتح القدير 3/ 616.

(3) -أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 12/ 23 ولفظه قال: من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى سائر الأمم من المسخ والخسف والقذف.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - تفسير أبي السعود ... 6/ 89. روح المعاني 9/ 197.

(6) - تفسير الطبري 20/ 323 , تفسير أبي السعود 7/ 114 , الدر المنثور 6/ 652 , زاد المسير 6/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت