الصفحة 19 من 66

[1] وهذا الحب ليس مجرد كلام, ولا شعارات جوفاء, وإنّما هو عمل بالجوارح, والأركان والجنان يتمثل في: المسارعة في طاعته, والتنافس الشديد في موافقته - صلى الله عليه وسلم - , والاقتداء بسنته, والتأدب بآدابه, والتخلق بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم -.

وكما قال الشافعي:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في الفعال بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع [2]

وقد ذكر العلماء علامات وأمارات لحبّه - صلى الله عليه وسلم - وهي على درجتين:

إحداهما: فرض وهي: التي تقتضي قبول كل ما جاء به من عند الله, وتلقيه بالرضا, والتسليم والتعظيم, وحسن الاتباع له - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به عن ربه, و عدم طلب الهدى في غيره ,وطاعته فيما أخبر به من الواجبات , والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات , وألا يسلك إلا طريقته, ويرضى بما شرعه حتى لايجد في نفسه حرجًا مما قضاه.

الثانية: فضل وهي: ما يقتضي حسن التأسي به في أخلاقه, وأدبه ونوافله, وتطوعه, وأكله, وشربه, ولباسه, ومعاشرته, ونحو ذلك , وبهما يعرف مدى صدق حب المسلم للنبيّ الأكرم - صلى الله عليه وسلم -.

1)الاقتداء به، والتمسك بسنته.

ويتحقق ذلك باتباع أقواله وأفعاله، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره و يسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى: ژ ? ? ? ...

(1) -الشفا للقاضي عياض 2/ 19.

(2) - في مجمع الحكم والأمثال 1/ 123 نسبه للشافعي وفي إحياء علوم الدين 4/ 33 نسبه لابن المبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت