الصفحة 23 من 66

الحب, فيكون النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معه في كل أحواله؛ ومن ثم لا يفعل إلا ما يوافق هديه ,وفوق هذا يعيش في معيته ,وقربه المعنويّ, وقد قال تعالى: ژ ? ? ? ? ... ? ? ژ الأنفال: 33. فهو حصن للأمة من العذاب ما دام - صلى الله عليه وسلم - , بين أظهرهم [1] وما داموا يعيشون على هديه ويتمسكون بسنته.

2 -الشوق إلى لقائه، فكل حبيب يحب لقاء حبيبه.

وفي حديث الأشعريين عند قدومهم المدينة أنّهم كانوا يرتجزون: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه [2] ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي يودّ أحدهم أن لو رآني بأهله وماله [3] ."

وهذا من أعظم المبشرات لأمته ,ومن عظيم الفضل والكرم الذي منّ الله تعالى به عليه - صلى الله عليه وسلم -

3 -ومن علامات محبته - صلى الله عليه وسلم - محبة من أحبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومحبة آل بيته, وصحابته من المهاجرين والأنصار، ومعاداة من عاداهم، وبغض من أبغضهم وسبّهم، فمن أحبّ شيئًا أحبّ من يحبّه؛ لأنّه بذلك يكون مقدمًا لهوى المحبوب على هواه وذلك من دلالات الحبّ, و قد قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحسن والحسين رضي الله عنهما، اللهمّ إني أحبّهما فأحبّهما". فعن أسامة بن زيد [4] رضي الله عنهما: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يأخذه والحسن"

(1) - تفسير الطبري 13/ 509.

(2) - أخرجه أبو يعلي في مسنده, حديث: حميد الطويل عن أنس بن مالك, رقم (3845) 6/ 454, أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة , رقم (527) 2/ 61.

(3) - أخرجه مسلم , كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها, باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأهله وماله, رقم (2832) 4/ 2178.

(4) -هو الصحابي الجليل أسامة بن زيد بن حارثة , يكنى أبا محمد , توفي بعد مقتل عثمان سنة 35 هـ , يراجع ترجمته في الثقات 3/ 2 , والطبقات 4/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت