الصفحة 26 من 66

وقال غيره لا تخاطبوه إلا مستفهمين، ثمّ خوّفهم الله تعالى بحبوط أعمالهم، إن هم فعلوا ذلك، وحذرهم منه. وقيل: نزلت الآية في وفد بني تميم [1] ـ و قيل: في غيرهم، أتوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فنادوه: يا محمد، يا محمد، اخرج إلينا. فذمّهم الله تعالى بالجهل، ووصفهم بأنّ أكثرهم لا يعقلون.

وقيل: نزلت الآية في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - واختلاف جرى بينهما، حتى ارتفعت أصواتها [2] .

وروي أن أبا بكر - رضي الله عنه - لمّا نزلت هذه الآية قال: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله، لا أكلّمك بعدها إلا كأخي السّرار [3] .

وكان عمر - رضي الله عنه - بعد هذه الآية إذا حدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه - صلى الله عليه وسلم - [4] فأنزل الله تعالى فيهم: ژ ? ? ? ? ... ? ... ? ? ... ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ژ الحجرات: 3. وروى صفوان بن عسّال [5] : بينا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في سفر إذا ناداه أعرابيّ بصوت له جهوريّ: أيا محمد. قلنا له: اغضض من صوتك، فإنّك قد نهيت عن رفع الصّوت [6] . فالنهي هنا وقع على أمور

(1) - تفسير الطبري 16/ 235

(2) - تفسير ابن كثير 7/ 365.

(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب التفسير , تفسير سورة الحجرات, رقم (3720) , وتعليق الذهبي قي التلخيص: على شرط مسلم, 2/ 501, ومعنى كأخي السرار كصاحب المشاورة في خفض الصوت.

(4) - يستفهمه من الاستفهام وهو طلب الفهم , والحديث أخرجه البخاري , - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة, باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع, رقم (6872) 6/ 2662.

(5) - هو: الصحابي الجليل صفوان بن عسال, من بني الربض بن زاهر المرادي سكن الكوفة يقال: إنه روى عنه من الصحابة عبد الله بن مسعود , غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة عزوة, يراجع: الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 218

(6) - الشفا 2/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت