الصفحة 27 من 131

الفرع السادس

لقد ثبت في الصحيح من حديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر إلى مكة وطاف طواف الإفاضة وصلى الظهر بمكة"رواه مسلم"فهذا الحديث يثبت إثباتًا قطعيًا لاشك فيه أن صلاة الظهر يوم النحر في حجة الوداع قد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة أي في البيت بعدما انتهى من الطواف ولكننا نجد ابن عمر يثبت شيئًا آخر ففي الصحيحين عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم النحر بمنى, فكيف ذلك, وهي صلاة واحدة؟ والجواب:- أن كلا الحديثين صادق وكل صحابي منهم أخبر بما رآه وهم الصادقون المأمونون الثقات الأثبات العدول الذين ماعرفت الدنيا مثلهم بل لا كان ولا يكون مثلهم, فنشهد بالله تعالى أن جابرًا - رضي الله عنه - صادق لما قال: (صلى الظهر بمكة) ونشهد بالله أن ابن عمر- رضي الله عنهما- صادق لما قال: (صلى الظهر بمنى) وأن الجمع بينهما ممكن بلا تكلف وقد تقرر عندنا في القاعدة أن الجمع بين الأدلة واجب ماأمكن وبيان ذلك أن يقال:- إن الصلاة التي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة هي صلاة الفريضة فصلاة الظهر يوم النحر قد صلاها في المسجد الحرام وبعد صلاتها فرضًا رجع إلى منى ووجد الصحابة في منى لم يصلوا بعد, طلبًا لفضيلة الصلاة معه - صلى الله عليه وسلم - , فصلى بهم الظهر معادة نافلة فنقل كل صحابي مارآه, فالظهر التي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة كانت فريضة والظهر التي صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى كانت نافلة, وأنت خبيرٌ بأنه قد تقرر في الأدلة جواز إعادة الصلاة إذا تحقق سبب الإعادة ومن أسبابها إدارك جماعة أخرى لم تصلِ, فالسنة أن يصلي معهم, ومن المعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - هو إمام الجمع ولم يتجرأ أحد أن يتقدم بين يديه فلما علم الصحابة الذين كانوا بمنى أنه متوجه إليهم أخروا الصلاة حتى يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت