الصفحة 30 من 131

فالمنفي عن أصحاب القبور هو السماع الثاني, والمثبت لهم هو الأول, وهذا الجامع بين هذه الأدلة, وإنما يحصل الاختلاف إذا كان السماع المنفي هو السماع المثبت, ولكن ليس كذلك, بل الأمر هو ما ذكرته لك من أن الإسماع المنفي هو سماع الفهم والقبول والانتفاع والاتباع, والمقصود من الآية:- أنك يامحمد كما تسمع الموتى في قبورهم فكذلك لاتسمع الموتى في قبورهم, وأما إسماعه - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب القليب, فهو سماع جارحة مجرد, وهذا قد أتت الأدلة بإثباته كما في الحديث المذكور (( وإنه ليسمع قرع نعال أصحابه ) )وكذلك شُرع السلام على أهل القبور لمن زارهم أو مرَّ بهم, وما ذلك إلا أنهم يسمعون أحيانًا, لكن هذا السماع مجرد عن الانتفاع, ولذلك فإن بعض الناس من أهل البدع تجده يقرأ القرآن في المقبرة محبة منه في أن ينتفع أهل القبور, وهذا قد خلط بين السماعين فإنه يظن أنهم يسمعونه سماع انتفاع, وهذا خطأ ظاهر, فضلًا عن كونه أمرًا محدث وشر الأمور محدثاتها وبه تعلم أيضًا أن الراجح في قضية تلقين الميت المنع, وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح في هذه المسألة وإنما هي مرويات تقال ولا صحة لها وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة, وأيضًا نقول:- هذا الملقن ظن أن المقبور يسمعه سماع انتفاع, وهذا ظن خاطئ لأن سماع المثبت لأهل القبور أحيانًا إنما هو سماع جارحة مجرد عن الانتفاع, وبه تعلم أيضًا أن من يدعون أصحاب القبور ويستغيثون بهم من دون الله تعالى قد وقعوا في عظائم الشرك المناقض للتوحيد بالأدلة المقررة في ذلك من الكتاب والسنة, ولكن هم ظنوا مع ذلك أن الأموات يسمعون دعائهم دعاء من يوصل النفع لغيره ومن عنده القدرة في إجابة دعاء من دعاه وهذا ضلال مبين وخسران في العمل, وبهذا التخريج والجمع لايكون بين الأدلة أي إشكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت